تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
13
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
المتكلّم ، فهذه الدلالة مسلّمة ، والمشهور لا ينكرونها ، إلا أنها ليست بالوضع ، بل بقرائن حالية كما أشرنا إلى ذلك ، وسيأتي - إن شاء الله - في تنبيه تبعية الدلالة للإرادة . والبرهان على عدم كونها بالوضع : أننا بيّنا في بحث الوضع أن مبنى السيد الأستاذ - وهو كون الوضع عبارة عن التعهّد - غير صحيح ، وأن من ثمرات الخلاف في حقيقة الوضع : أن الدلالة الوضعية على مبنى التعهّد تصديقية ، وعلى سائر المباني تصوّرية ، ولا يمكن أن تكون تصديقية . وأما الثاني : فهو أن الوجدان يشهد بأن جملة ( زيد عالم ) ينبغي أن يكون لها سنخ معنى واحد محفوظ في تمام موارد استعمالاتها ، وهذا الشيء ثابت بناء على رأي المشهور من كون الجملة موضوعة للنسبة التامّة . فنقول : ( زيد عالم ) تفيد بالدلالة التصوّرية النسبة التصديقية ، وهذه النسبة في مرحلة الدلالة التصديقية تارة تُحكى كما في قولنا : ( زيد عالم ) وأخرى يستفهم عنها كما إذا دخلت عليها أداة الاستفهام ، فقلنا : ( هل زيد عالم ؟ ) وثالثة تُتمنّى كما في قولنا : ( ليت زيداً عالم ) ورابعة تُترجّى كما في قولنا : ( لعل زيداً عالم ) وما إلى ذلك . وأما على مسلكه ( دامت بركاته ) من دلالة ( زيد عالم ) على قصد الحكاية ، فمن الواضح : أن هذه الجملة حينما تصبح مدخولة لمثل الاستفهام لا تدلّ على قصد الحكاية ؛ فإن المتكلّم لا يستفهم عن قصد الحكاية ، وإنّما يستفهم عن الواقع ، إذن فيصبح : أن مسلك المشهور هو الصحيح دون هذا المسلك » « 1 » . أضواء على النص قوله ( قدّس سرّه ) : « أنحائها » أي أنحاء النسبة من الظرفية والاستقلالية ونحوهما . قوله : « كذلك هيئات الجمل » ، إذ هناك هيئات إفرادية من قبيل : افعل ،
--> ( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ق 1 ، ص 176 ، 177 .